محمود بن حمزة الكرماني

153

البرهان في متشابه القرآن

وقدم اللهو على اللعب في الأعراف « 1 » والعنكبوت « 2 » . وإنما قدم اللعب في الأكثر ؛ لأن اللعب زمانه الصبا واللهو زمانه الشباب ، وزمان الصبا مقدم على زمان / الشباب « 3 » ، يبينه ما ذكر في الحديد : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ كلعب الصبيان ، وَلَهْوٌ كلهو الشبان ، وَزِينَةٌ كزينة النسوان ، وَتَفاخُرٌ كتفاخر الإخوان ، وَتَكاثُرٌ كتكاثر السلطان . وقريب من هذا في تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله تعالى : وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا « 4 » . وقدم اللهو في الأعراف لأن ذلك في القيامة ، فذكر على ترتيب ما انقضى . وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين ، وأما في العنكبوت فالمراد « 5 » بذكرهما ذكر زمان الدنيا ، وأنه سريع الانقضاء قليل البقاء وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 6 » أي الحياة التي لا أمد لها ، ولا نهاية لأبدها ، فبدأ بذكر اللهو لأنه في زمان الشباب ، وهو أكثر من زمان اللعب : وهو زمان الصبا . * قوله تعالى : وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ « 7 » بالرفع ، وفي يوسف : وَلَدارُ الْآخِرَةِ « 8 » بالإضافة ؛ لأن ما قبلها في هذه السورة وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا . فالدنيا صفة للحياة ، كذلك : جعل الآخرة صفة للدار ، ولأنه في المصاحف بلامين إلا في مصحف الشام . وما في يوسف بلام واحدة على الإضافة فوافقوا المصاحف ، وقرأ ابن عامر « 9 » على الإضافة موافقة لمصحفهم واعتبارا بما في يوسف ويقرب « 10 » ما في هذه السورة مما « 10 » في الأعراف

--> كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً من الآية : 20 . ( 1 ) سورة الأعراف الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ الآية : 51 . ( 2 ) سورة العنكبوت وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الآية : 64 . ( 3 ) كذا في البصائر ، وفي الأصلية : [ اللهو ] . ( 4 ) سورة الأنبياء وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ الآيتان : 16 ، 17 . ( 5 ) كذا في البصائر : 193 ، وفي الأصلية : [ والمراد ] . ( 6 ) سورة العنكبوت الآية : 64 . انظر : الحاشية رقم ( 2 ) بهذه الصفحة . ( 7 ) سورة الأنعام وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ الآية : 32 . ( 8 ) سورة يوسف وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ من الآية : 109 . ( 9 ) ابن عامر هو الإمام عبد اللّه بن عامر بن يزيد ( 21 - 118 ه ) إمام قراء أهل الشام وأحد الأئمة السبعة المشهورين . ( 10 ) كذا في « ز - 2 » ، وفي الأصلية : [ ويقوى . . . . ما ] .